الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

428

تفسير روح البيان

وتواترت من كل وجه محنته هل يستويان مثلا وهل يتقاربان شبها انتهى * فلا بد من اخلاص الأعمال فان الثمرات تبتنى على الأصل * وعن معاذ بن جبل رضى اللّه عنه أنه قال حين بعث إلى اليمن يا رسول اللّه أو صنى قال ( أخلص دينك يكفك العمل القليل ) * وعلاج الرياء على ضربين . أحدهما قطع عروقه واستئصال أصوله وذلك بإزالة أسبابه وتحصيل ضده وأصل أسبابه حب الدنيا واللذة العاجلة وترجيحها على الآخرة . والثاني دفع ما يخطر من الرياء في الحال ودفع ما يعرض منه في أثناء العبادة فعليك في أول كل عبادة ان تفتش قلبك وتخرج منه خواطر الرياء وتقره على الإخلاص وتعزم عليه إلى أن تتم لكن الشيطان لا يتركك بل يعارضك بخطرات الرياء وهي ثلاث مرتبة العلم باطلاع الخلق أو رجاؤه ثم الرغبة في حمدهم وحصول المنزلة عندهم ثم قبول النفس له والركون اليه وعقد الضمير على تحقيقه فعليك رد كل منها : قال السعدي قدس سره قيامت كسى بيني اندر بهشت * كه معنى طلب كرد ودعوى بهشت گنهكار انديشناك از خداى * بسى بهتر از عابد خود نماى * وفي التاتار خانية لو افتتح الصلاة خالصا للّه تعالى ثم دخل في قلبه الرياء فهو على ما افتتح والرياء انه لو خلا عن الناس لا يصلى ولو كان مع الناس يصلى فاما لو صلى مع الناس يحسنها ولو صلى وحده لا يحسن فله ثواب أصل الصلاة دون الإحسان ولا يدخل الرياء في الصوم روى عن أبي ذر الغفاري رضى اللّه عنه الباري أنه قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( يا أبا ذر جدد السفينة فان البحر عميق وأكثر الزاد فان السفر بعيد وأقل من الحمولة فان الطريق مخوف وأخلص العمل فان الناقد بصير ) والمراد من تجديد السفينة تحقيق الايمان وتكرير التوحيد ومن البحر هو جهنم قال تعالى ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا والمراد بالسفر سفر الآخرة والقيامة قال تعالى فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ وزاد النعيم الطاعات وزاد الجحيم السيئات والمراد بالحمولة الذنوب والخطايا وأريد باقلالها نفيها رأسا وانما كان طريق الآخرة مخوفا لان الزبانية يأخذون أصحاب الحمل الثقيل من الطريق وليس هناك أحد يعين على حمل أحد وينصره وان كان من أقربائه قال تعالى وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى والمراد بالناقد هو اللّه تعالى وهو طيب لا يقبل الا الطيب الخالص عن الشرك والرياء قال تعالى فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً اى خالصا لوجهه تعالى وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً وفي الحديث قال اللّه تعالى ( انا غنى عن الشركاء فمن عمل لي وأشرك فيه غيرى فأنى برئ منه ) وذكر عن وهب بن منبه أنه قال امر اللّه تعالى إبليس ان يأتي محمدا عليه السلام ويجيبه عن كل ما يسأله فجاءه على صورة شيخ وبيده عكازة فقال له ( من أنت ) قال انا إبليس قال ( لما ذا جئت ) قال أمرني ربى ان آتيك وأجيبك وأخبرك عن كل ما تسألني فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( فكم أعداؤك من أمتي ) قال خمسة عشر . أنت أولهم . وامام عادل . وغنى متواضع . وتاجر صدوق . وعالم متخشع . ومؤمن ناصح . ومؤمن رحيم القلب . وثابت على التوبة .